محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

231

الأصول في النحو

تفصل بين الصفة والموصوف وتقول : إن زيدا منطلق وعمرا ظريف فتعطف عمرا على ( إن ) ومثل ذلك قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ « 1 » [ لقمان : 27 ] . وقد رفعه قوم ولم يجعلوا الواو عاطفة على تأويل ( إذ ) كقولك : لو ضربت عبد اللّه وزيد قائم ما ضرك ، أي : لو ضربت عبد اللّه وزيد في هذه الحال فكأنه قال : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر هذا أمره ما نفدت كلمات اللّه وتقول : إن زيدا منطلق وعمرا فتعطف على زيد وتستغني بخبر الأول إذ كان الثاني في محل مثل حاله قال رؤبة : إنّ الرّبيع الجود والخريفا * يدا أبي العباس والصيوفا أراد : وإن الصيوف يدا أبي العباس فاكتفى بخبر الأول . ولك أن ترفع على الموضع ؛ لأن موضع إن الابتداء فتقول : إن زيدا منطلق وعمرو ؛ لأن الموضع للابتداء وإنما دخلت إن مؤكدة للكلام .

--> ( 1 ) لك في هذا العطف وجهان : النصب عطفا على اسم إنّ نحو قولك : " إنّ زيدا منطلق وعمرا مقيم " وعلى هذا قرأ من قرأ والبحر بالفتح من قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ( الآية : 27 سورة لقمان ) وقد رفع آخرون : والبحر : والواو للحال . وعلى هذا قول الرّاجز وهو رؤبة بن العجّاج : إنّ الرّبيع الجود والخريفا * يدا أبي العبّاس والضّيوفا والوجه الآخر : عطفه على الابتداء الذي هو اسم إنّ قبل أن تدخل عليه إنّ تقول : " إنّ زيدا منطلق وسعيد . وفي القرآن الكريم مثله : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ( الآية : 3 سورة التوبة ) . وقال جرير : إنّ الخلافة والنّبوّة فيهم * والمكرمات وسادة أطهار وإذا قلت : " إن زيدا منطلق لا عمرو " فتفسيره مع الواو في وجهي النّصب والرّفع ، واعلم أنّ لعلّ وكأنّ وليت يجوز فيهنّ جميع ما جاز في " إن " إلّا أنّه لا يرفع بعدهن شيء على الابتداء . ولكنّ بمنزلة " إن " وتقول : " إنّ زيدا فيها لا بل عمرو " ، وإن شئت نصبت : أي : لا بل عمرا . انظر معجم القواعد العربية 2 / 126 .